المقريزي
237
إمتاع الأسماع
اختبرتهما منه ، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ، وأشهدك أن شطر مالي لله ، فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم ، قلت : أو على بعضهم ، قال : فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة . وخرجه الحاكم من حديث الوليد بن مسلم به نحوه ، وقال : هذا حديث صحيح . وقال الحارث بن أبي أسامة : حدثنا محمد بن سعد ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهوديا قال : ما كان بقي شئ من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا ورأيته إلا الحلم ، وإني أسلفته ثلاثين دينار إلى أجل معلوم ، فتركته حتى إذا بقي من الأجل المعلوم يوم أتيته ، فقلت : يا محمد أوفني حقي ، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل ، فقال عمر رضي الله عنه : يا يهودي أجننت ؟ أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غفر الله لك يا أبا حفص ، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج : إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي ، وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء حقه أحوج ، قال : فلم يزده جهلي عليه إلا حلما ، قال : يا يهودي ، إنما يحل حقك غدا ، ثم قال يا أبا حفص : اذهب به إلى الحائط الذي كان سألك أول يوم ، فإن رضيه فاعطه كذا وكذا صاعا ، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا ، وإن لم يرض فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا ، فأتى به الحائط فرضي ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة ، فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، وأنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا إني كنت رأيت في رسول الله صفاته في التوراة كلها إلا الحلم ، فاختبرت حلمه اليوم على ما وصف في التوراة ، وإني أشهد أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين ، فقال عمر : فقلت : أو بعضهم ، فقال : أو بعضهم وأسلم أهل بيت اليهود كلهم إلا شيخا كان له مائة سنة ، فبقي على الكفر . وقال إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم عن زيد بن زايدة عن عبد الله